السيد عبد الله شبر

503

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الأرض وهم في السماء ، وإنّما يسمعونهم من قريب لقربهم المعنويّ من آثارهم وزوّارهم وحضور أسمائهم عند المسلّمين عليهم ، وربّما يرى شخصهم في بعض الأحيان هناك بتلك الأبدان ، كما يدلّ عليه حديث النهي عن الإشراف على قبر النبيّ الآتي في باب آخر « 1 » . وقال بعد إيراده رواية عطيّة : لا منافاة بين الخبرين ، لأنّها إذا لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام صدق أنّها لم تبق أكثر من أربعين يوماً ، ولعلّ ذلك يختلف باختلاف أزمنة ذهابهم عن الجسد العنصري الذي من الأرض بالإضافة إليهم « 2 » . انتهى . وفي بعضه نظر ظاهر وتكلّف لا يخفى على اللبيب الماهر . والحديث الذي أشار إليه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن العدّة ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن جعفر بن مُثنّى الخطيب ، قال : كنت بالمدينة وسقف المسجد الذي يشرف على القبر قد سقط ، والفعلة يصعدون وينزلون ، ونحن جماعة ، فقلت لأصحابنا : من منكم له موعد يدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام ؟ فقال مهران بن أبي نصر : أنا ، وقال إسماعيل بن عمّار الصيرفيّ : أنا ، فقلت لهما ، سلا لنا عن الصعود لنشرف على قبر النبيّ صلى الله عليه وآله . فلمّا كان من الغد لقيناهما فاجتمعنا جميعاً ، فقال إسماعيل : قد سألناه لكم عمّا ذكرتم ، فقال : « ما احبّ لأحد منهم أن يعلو فوقه ، ولا آمنه أن يرى شيئاً يذهب منه بصره أو يراه قائماً يصلّي أو يراه مع بعض أزواجه صلى الله عليه وآله » « 3 » . وقال الفاضل المدقّق المازندرانيّ - بعد إيراد هذا الحديث بعد أن علّل كراهة رؤيته يصلي باعتبار الإشراف على بيته - : واعلم أنّ الأنبياء والأوصياء والشهداء والأولياء والصلحاء بعد مفارقتهم الدنيا بأبدانهم أحياء مرزوقون فاعلون للأعمال الصالحة ،

--> ( 1 ) . الوافي ، ج 14 ، ص 1337 - 1338 ، ذيل ح 14365 . ( 2 ) . الوافي ، ج 14 ، ص 1339 ، ذيل ح 14366 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 452 ، باب النهي عن الإشراف على قبر النبيّ ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 373 - 374 ، ح 19417 .